الشيخ حسين آل عصفور
175
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
وأمّا تطهير الثوب والبدن للعبادة وغيرها فإنّه تجوز الاستنابة فيه لكن كما يمكن جعل هذا النوع عبادة كذلك يمكن إخراجه منها إذ النيّة ليست شرطا في صحّته فإنّ الغرض منه زوال النجاسة كيف اتفق . نعم ، حصول الثواب على فعله والتحاقه بالعبادة متوقّف على النيّة . ومنها بعض الصلوات الواجبة وذلك في ركعتي الطواف حيث يجوز استنابة الحيّ في الحج الواجب وكمن خرج بغير فعلها حتى تجاوز حدود مكة ولم يتمكَّن من العود وكتارك طواف النساء ، وأمّا المندوبة فكصلاة الزيارة والطواف المندوب حيث يناب فيه ، وأمّا غير هما من النوافل ومطلق الصوم المندوب ففي جواز التوكيل فيه نظر ، وإطلاق جماعة من الأصحاب المنع من الاستنابة في العبادات يشملهما . وقد نقل ابن طاوس في كتابه غياث سلطان الورى لسكان الثرى على ما في الذكرى نقلا منه أنّ السيد محمد الكوكبي نقل في كتابه المنسك عن الصادق عليه السّلام جواز الصّلاة عن الأحياء والأموات وحمل ذلك الخبر على ما تصحّ فيه النيابة من الصلوات المذكورة كالطواف والزيارة . نعم ، جاء في رواية العياشي والتهذيب جواز صوم الولي عن الشيخ الكبير ذي الفدية لكنّه لا عامل به ، وحملت على ما بعد الموت . ومنها أداء الزكاة ، فإنّ الاستنابة فيها جائزة بغير إشكال . ومنها عتق العبد عن كفّارة واجبة عليه بإذنه أو مطلقا . ومنها الحجّ المندوب مطلقا والواجب عند العجز عنه على ما تقدم تفصيله . ومنها تولية الإمام غيره في القضاء ، وكذا تولية منصوبة الخاصّ مع الإذن له في ذلك وتسمية هذا النوع بالوكالة مجاز واستثناؤه في هذا الباب لكونه عبادة بل من أكمل العبادات وما تقدم في الطهارة آت ههنا ، وإنّما قيّدناه تولية القضاء بالإمام أو نائبه الخاصّ لعدم إمكان تولية منصوبة العام وهو الفقيه الجامع لشرائط الفتوى زمن الغيبة لغيره لأنّ غيره إن كان متصفا بصفته كان مساويا له في الأصالة وكونه عن الإمام نائبا بالدليل العام وإلَّا